بقلم : إدريس.

أصدقائي فلاسفة!

هذا ما أراه فيهم كلما ناقشتهم، حتى الذين لا أتواصل معهم عادة. منهم المحاورون، من أعيد ترتيب أفكاري معهم، وأمسك بنقاطي الضائعة لأعيدها إلى مكانها. أختلس منهم الحكمة المغلفة بشيء من الفكاهة، كأن يقنعني ذاك الفيلسوف العبثي، أن ما أقوم به من تصرفات غير مسؤولة، ضرورة لأبقي عقلي مستقرًا، ولأحافظ على مخزوني النفسي حتى نهاية الأسبوع.

 وأذكر أن فيلسوفة افترضت أن الجنون هو السبيل الوحيد للنجاة من عقلانية البشر المتحجرة، وأن داخلنا خُلِق ثائرًا مليئًا بالمشاعر، وأن المشاعر لن تفيض إلّا بشيء من الجنون. لم تقلها لي مباشرة، بل كانت توصية كتاب عنوانه "دفاعًا عن الجنون".

وحتى وقت قريب أيضًا، تم رفض التقويم السنوي المعتمد كليًا.  لم تُرفض تسميته فقط، بل رفض عدد الأشهر، وامتنع الفيلسوف الحسابي هذا عن الاعتراف بوجود نهاية للسنة. تمرد على دوران الأرض حول شمسنا حتى. أخبرني عن السنة تبدأ حين نريدها، ولا تنتهي إلّا كما نريدها. وأن اليوم الواحد، مقداره ما يكتبه قلم أزرق في دفتر مذكرات!

أرأيت فلاسفة يزرعون الدهشة في القلب والعقل أكثر من هؤلاء!! ولا تنخدع بقصر ما كتبت، وباختزال الأمثلة التي ذكرت، فهم كثر لا تحويهم مقالة واحدة، ولا يستوعب حكمتهم إلّا كتاب يجمع تلك الشرارات التي تقدح في عقولهم كلما حدثتهم. فأمثالهم، هم الأحق بالخلود في كتاب.